السيد محمد الصدر
49
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء
وأمّا السنّة ، فلم نجد في الروايات المعتبرة وغير المعتبرة ما يعطي قاعدة عامّة أو مطلقة في وجوب القصر في السفر ، فغايته هو التواتر الإجمالي المتصيَّد من مجموع الروايات لهذا الوجوب ، وهذا التواتر ممّا لا يقوم لإثبات المدّعى ؛ لوجوب الأخذ فيه بالقدر المتيقّن ، وليس هناك في خصوص مورد الكلام تواتر أو استفاضة . وأمّا ما إذا كان الدليل على وجوب القصر هو الإجماع أو ضرورة الدين ، ونحوه ممّا استدلّوا به ، فهو أيضاً ممّا يُؤخذ فيه بالقدر المتيقّن ، ولا يقوم بإثبات المدّعى . فالعمدة هو إطلاق الآية على تقدير وجوده ، وسيأتي ما فيه . وأمّا ثانياً : فلمعارضة هذا الإطلاق على تقدير وجوده بما دلّ على وجوب الإتمام للحاضر من كتابٍ وسنّةٍ ، بما فيها مفهوم هذه الآية الكريمة نفسه . توضيحه : إنَّ أدلّة وجوب القصر في السفر تدلّ عليه ، سواء سافر قبل الوقت أو في أثنائه ، وأدلّة وجوب الإتمام في الحضر تدلّ عليه ، سواء سافر في الوقت أم لم يسافر ، فيقع مَن سافر في الوقت طرفاً للمعارضة بين الإطلاقين ، ومقتضى القواعد هو التساقط ما لم ننته إلى وجه آخر نشير إليه . مختار صاحب الجواهر ومناقشته وأمّا ثالثاً : فلِمَا ذكره صاحب الجواهر : من احتمال إرادة المسافر حال الوجوب من ذلك الإطلاق « 1 » ، فيبقى المكلّف في مورد الكلام تحت إطلاق أدلّة وجوب الإتمام على الحاضر .
--> ( 1 ) جواهر الكلام 354 : 14 ، كتاب الصلاة ، صلاة المسافر ، حكم مَن دخل عليه الوقت وهو حاضر ثمَّ سافر . . . .